يوسف بن تغري بردي الأتابكي

383

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

أمر النيل في هذه السنة الماء القديم أربع أذرع وعشر أصابع مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وعشر أصابع السنة الثانية عشرة من ولاية السلطان الملك المنصور قلاوون على مصر وهى سنة تسع وثمانين وستمائة فيها كانت وفاة صاحب الترجمة الملك المنصور قلاوون في ذي القعدة حسب ما تقدم ذكره وتسلطن بعده ابنه الملك الأشرف خليل وفيها توفي الشيخ الإمام أبو المعالي برهان الدين أحمد بن ناصر بن طاهر الحسيني الحنفي إمام المقصورة الحنفية الشمالية بجامع دمشق كان إماما عالما فاضلا زاهدا صالحا متعبدا مفتنا مشتغلا بما هو فيه من الاشتغال بالعلم والأوراد والقراءة إلى أن مات في يوم السبت ثاني عشرين شوال وتولى بعده الإمامة الشيخ نجم الدين يعقوب البروكاري الحنفي وسلك مسلكه وفيها توفي الأمير حسام الدين أبو سعيد طرنطاي بن عبد الله المنصوري الأمير الكبير كان أوحد أهل عصره كان عظيم دولة أستاذه الملك المنصور قلاوون وكان المنصور قد جعله نائبه بسائر الممالك وكان هو المتصرف في مملكته فلما مات الملك المنصور قلاوون وتسلطن ولده الملك الأشرف خليل استنابه أياما إلى أن رتب أموره ودبره ودبر أحواله وكان عظيم التنفيذ سديد الرأي مفرط الذكاء غزير العقل فلما رسخت قدم الأشرف في السلطنة أمسكه وكان في نفسه